السيد نعمة الله الجزائري
437
عقود المرجان في تفسير القرآن
جواب عن قولهم : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » . أي : وإن كنت بشرا ، فما تقولون إذا أتيتكم بحجّة دالّة على صدقي ؟ ألا تصدّقونني ؟ « فَعُمِّيَتْ » . أهل الكوفة غير أبي بكر بضمّ العين وتشديد الميم . والباقون بفتح العين مخفّفا . « 1 » « أَ رَأَيْتُمْ » : أخبروني . « بَيِّنَةٍ » : حجّة شاهدة بصحّة دعواي . « رَحْمَةً » ؛ أي : النبوّة . « فَعُمِّيَتْ » - بالتخفيف - أي : خفيت عليكم فلم تهدكم . وتوحيد الضمير لأنّ البيّنة في نفسها هي الرحمة ، أو لأنّ خفاءها يوجب خفاء النبوّة ، أو على تقدير : فعميت بعد البيّنة ، وحذفها للاختصار . و « عميت » - بالتشديد - أي : أخفيت . « أَ نُلْزِمُكُمُوها » ؛ أي : أنكرهكم على الاهتداء بها وأنتم كارهون لها لا تختارونها ولا تتأمّلون فيها ؟ وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدّم الأعرف منهما ، جاز في الثاني الفصل والوصل . « 2 » [ 29 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 29 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) « وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » ؛ أي : على التبليغ . وهو وإن لم يذكر فمعلوم ممّا ذكر . « مالًا » ؛ أي : جعلا . « عَلَى اللَّهِ » . [ فإنّه المأمول منه . « وَما أَنَا بِطارِدِ » . ] جواب لهم حين سألوا طردهم . « مُلاقُوا رَبِّهِمْ » . فيخاصمون طاردهم عنده . أو : إنّهم يلاقونه ويفوزون بقربه . فكيف أطردهم ؟ « تَجْهَلُونَ » لقاء ربّكم ، أو بأقدارهم ، أو في التماس طردهم ، أو تتسفّهون عليهم بأن تدعوهم أراذلنا . « 3 » « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا » فتمتنعون عن إجابتي خوفا من أخذ المال . « 4 » « بِطارِدِ » . كانوا يسألونه أن يطرد الفقراء ليؤمنوا به ، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 235 و 231 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 236 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 390 .